القاضي التنوخي
147
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
74 بابك الخرّمي وجلده وصبره على العذاب ومن عجيب أخبار قوّة النفس : إنّ أخا بابك الخرّمي « 1 » ، المازيار « 2 » ، قال له لما أدخلا على المعتصم : يا بابك إنّك قد عملت ما لم يعمله أحد ، فاصبر الآن صبرا لم يصبره أحد . فقال له : سترى صبري . فلما صار بحضرة المعتصم ، أمر بقطع أيديهما وأرجلهما بحضرته . فبدىء ببابك ، فقطعت يمناه ، فلما جرى دمها ، مسح به وجهه كلَّه ، حتى لم يبق من حلية وجهه ، وصورة سحنته ، شيء . فقال المعتصم : سلوه لم فعل هذا ؟ فسئل ، فقال : قولوا للخليفة ، إنّك أمرت بقطع أربعتي ، وفي نفسك قتلي ، فلا شك أنّك لا تكويها ، [ 44 ط ] وتدع دمي ينزف إلى أن تضرب عنقي ، فخشيت أن يخرج الدم منّي ، فتبين « 3 » في وجهي صفرة يقدّر لأجلها
--> « 1 » بابك الخرمي : خرج في السنة 201 يريد إرجاع دولة الفرس ، وإعادة الدين المجومي ، وهزم من جيوش السلطان عدة ، وقتل من قواده جماعة ، ولما أسر ، أدخل إلى سامراء على فيل ، ثم أدخل دار المعتصم حيث قتل هو وأخوه ، ودامت حركة بابك عشرين سنة ، قتل فيها مائتا ألف وخمسة وخمسون ألف وخمسمائة إنسان ، واستنقذ من أسره من المسلمين ، لما اندحر ، سبعة آلاف وستمائة إنسان . ( الكامل لابن الأثير 6 / 328 - 515 ) . « 2 » في كتب التاريخ : إن أخا بابك اسمه عبد اللَّه ، وإن المازيار ، كان أميرا على طبرستان ، وخالف في السنة 224 على الخليفة المعتصم ، وحارب ، فأسر ، وحمل إلى المعتصم ، فضربه حتى مات ، وصلبه إلى جانب بابك ( الكامل لابن الأثير 6 / 511 ، 515 ) . « 3 » في ب : فتبقى .